السيد محمد تقي المدرسي

242

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

نعم ، لو فات عنه زمان اكتسابه بحيث صار محتاجاً فعلًا بالنسبة إلى يوم أو أيام غير قادر على تحصيل نفقتها وجب الإنفاق عليه ، وإن كان ذلك العجز قد حصل باختياره ، كما أنه لو ترك التشاغل بالاكتساب لا لطلب الراحة بل لاشتغاله بأمر دنيوي أو ديني مهم كطلب العلم الواجب لم يسقط بذلك التكليف بوجوب الإنفاق عليه . ( مسألة 3 ) : إذا أمكن للمرأة التزويج بمَن يليق بها ويقوم بنفقتها دواما أو منقطعا فهل تكون بحكم القادر فلا يجب على أبيها أو ابنها الإنفاق عليها أم لا ؟ وجهان أوجههما الثاني « 1 » . ( مسألة 4 ) : يشترط في وجوب الإنفاق على القريب قدرة المنفق على نفقته بعد نفقة نفسه ونفقة زوجته « 2 » لو كانت له زوجة دائمة ، فلو حصل له قدر كفاية نفسه خاصة اقتصر على نفسه « 3 » ، ولو فرض أنه فضل منه شيء وكانت له زوجة فلزوجته ، فلو فضل منه شيء فللأبوين والأولاد . ( مسألة 5 ) : المراد بنفقة نفسه - المقدمة على نفقة زوجته - مقدار قوت يومه وليلته وكسوته اللائقة بحاله وكل ما اضطر إليه من الآلات للطعام والشراب والفراش والغطاء وغيرها ، فإن زاد على ذلك شيء صرفه إلى زوجته ثم إلى قرابته « 4 » . ( مسألة 6 ) : لو زاد عن نفقته شيء ولم تكن عنده زوجة ، فإن اضطر إلى التزويج بحيث يكون في تركه عسر وحرج شديد أو مظنة فساد ديني فله أن يصرفه في التزويج « 5 » ، وإن لم يبق لقريبه شيء ، وإن لم يكن كذلك ففي جواز صرفه في الزواج وترك إنفاق القريب تأمل وإشكال . ( مسألة 7 ) : لو لم يكن عنده ما ينفقه على نفسه وجب عليه التوسل إلى تحصيله بأي وسيلة حتى بالاستعطاء والسؤال فضلا عن الاكتساب اللائق بالحال ، وأما لو لم يكن

--> ( 1 ) لعل ذلك يختلف حسب اختلاف الأوضاع والظروف . ( 2 ) سبق أن تقديم نفقة الزوجة على الوالدين والولد غير معلوم ، فإذا يكون هو بالخيار . ( 3 ) من باب الإباحة . ( 4 ) في مثل هذه الحالات تقدم الأولويات عرفا ، مثل الطعام والثياب ثم المسكن ثم الحاجات ، ويكون الجميع في حالة متساوية هذا حسب ما يبدو من العرف وكيفية فهمه للشرع . ( 5 ) من البعيد أن يكون تزويج الولد وترك والده وولده جائعين ، يكون ذلك ضمن قائمة الأولويات في النفقة .